فهرس الكتاب
فهاهي صنعاء صارت دار كفر بغلبة المرتدين والكفار عليها بعد أن كانت دار إسلام أي أنها صارت دار ردة، وبقيت تحت غلبة الأسود الذي ادعى النبوة لمدة أربعة أشهر أو قريبًا منها .. ولم يمنع ذلك من وجود مسلمين صالحين فيها، يأخذون بالتقية، ويعملون لإعادة الغلبة للمسلمين، حتى تمكنوا في آخر أمرهم من قتل الأسود وإعادة اليمن إلى حكم المسلمين، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك (5) ، ولا قال أنهم كفروا ببقائهم في صنعاء وعدم فرارهم إذ صارت دار كفر بتغلب الكفار عليهم .. وهذا مع وجود دار الإسلام وجماعة المسلمين.
• وأيضا بعد ذلك لما سقطت مصر، بأيدي العبيديين الكفرة من بني عبيد القداح واستولوا عليها وتغلبوا على الحكم فيها صارت دار كفر وردة بعد أن كنت دار إسلام وجمهور أهلها من المسلمين، فبقيت تحت حكم العبيديين نحو مائتي سنة أظهروا فيها رفضهم وكفرهم وزندقتهم، حتى ألّف ابن الجوزي كتابه (النصر على مصر) .. ومع ذلك لم يقل أحد من العلماء المحققين أن حكم الكفر هذا الذي أطلق على الدار وعلى المتغلبين عليها، قد شمل أهلها المستضعفين ..
بل قد كان فيهم علماء وفقهاء وصالحون كثير، فمنهم من كان مستخفيا ولا يقدر على إظهار عقيدته في بني عبيد، بل ولا حتى التحديث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يقتل (كما حكى إبراهيم بن سعيد الحبال صاحب عبد الغني بن سعيد أنه امتنع من رواية الحديث خوفا أن يقتلوه) (6)
ومع هذا فعموم المسلمين كانوا يضمرون بغض بني عبيد، والبراءة منهم، وربما أظهر ذلك بعضهم بطريقة لا يناله فيها بطشهم، كما ذكر السيوطي في مقدمة تاريخ الخلفاء عن ابن خلكان أنه قال في العبيديين: (وقد كانوا يدعون علم المغيبات، وأخبارهم في ذلك مشهورة، حتى إن العزيز صعد يوما المنبر فرأى ورقة مكتوب فيها:
بالظلم والجور قد رضينا وليس بالكفر والحماقة
إن كنت أعطيت علم الغيب بين لنا كاتب البطاقة.