الصفحة 130 من 597

فقد أصل الله سبحانه وتعالى لنا في أنصار الكفار وأوليائهم عموما، أصلا محكما في قوله تبارك وتعالى: (( الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) )، وقوله سبحانه: (( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) )فالأصل في كل من أظهر تولى الكفار ونصرتهم أو قاتل في سبيل الطاغوت أو كان في عدوته وحدّه وأظهر نصرته باللسان أو السنان؛ أنه من جملة الذين كفروا ..

ولذلك كان حال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته مع الكفار المحاربين وفي أنصارهم وأوليائهم وأحلافهم الذين ينصرونهم على المسلمين؛ على هذا الاصل.

أنظر على سبيل المثال معاملته صلى الله عليه وسلم للعباس معاملة الكفار رغم دعواه الإسلام لما أسر في صفوف المشركين يوم بدر، وانظر مثل هذا أيضا ما رواه مسلم في كتاب النذور (1008) من المختصر من حديث عمران بن حصين في قصة الرجل من بني عقيل حلفاء ثقيف، لما أسره المسلمون بجريرة حلفائه لما نقضت ثقيف عهدها مع النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يطلقه النبي صلى الله عليه وسلم رغم ادعائه الإسلام بل عامله معاملة الكفار فغنم ناقته وفداه برجلين من المسلمين.

وعليه كانت سيرة أصحابه صلى الله عليه وسلم من بعده في كل ذوي منعة وشوكة يخرجون عن شريعة الله تبارك وتعالى.

أنظر سيرتهم في خلافة أبي بكر في أنصار مسيلمة الكذاب ونحوهم من المرتدين كأنصار طليحة الأسدي فقد كفروهم جميعا وساروا فيهم سيرة واحدة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة.

ولذلك أطلق العلماء المحققين القول بإباحة دم ومال المحاربين وأنصارهم وجعلوا حكم الردء فيهم حكم المباشر منهم (12) .. وفي المغني (كتاب الجهاد) (فصل من أسر فادعى أنه كان مسلما، لم يقبل قوله إلا ببينة، لأنه يدعي أمرا الظاهر خلافه .. ) أهـ (8/ 261) وذكر فيه قصة سهل بن بيضاء في غزوة بدر وستأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت