الصفحة 134 من 597

(( 3 ) )عدم تجويز الصلاة خلف المسلم مستور الحال حتى تعرف عقيدته

ومن أخطاء التكفير الشائعة قول البعض بعدم جواز الصلاة إلا خلف من يعرفون عقيدته او يمتحنونه مع كونه مظهرا لشعائر الإسلام وخصائصه، ولم يظهر شيئا من نواقض الإسلام، (وهو المسلم مستور الحال) ، بل يشترطون أن يعرفوا كفره بالطاغوت وتكفيره له، على التفصيل الذي عندهم، وهذا القيد يجعل التوسع في هذه القاعدة يتنوع بتنوع أهواءهم، فمنهم من اعتبر العلماء المداهنين الراكنين للطواغيت أو الذين لا يكفرون الطواغيت؛ أحبارا ورهبانا، ومن ثم فهم طواغيت، ومن لم يصرح بتكفيرهم كفروه، ولم يصلوا خلفه لأنه لم يكفر بالطواغيت فليس بمؤمن، ولو كان يضلل أولئك العلماء ويبرأ من باطلهم ويكفر بطواغيت الحكم ويعاديهم، وقد جرى ذلك لي قديما مع طائفة منهم، ولم يكتفوا بتكفيري، بل كفروا كل من يصلي خلفي.

والصحيح الذي نعتقده ونعمل به أن من أظهر شيئا من خصائص الإسلام الظاهرة حكم له في أحكام الدنيا بالإسلام دون الالتفات إلى مغيب باطنه، فذلك ليس مناط الحكم في الدنيا بل هو إلى الله .. فيصلى خلفه ويصلى عليه ويسلم عليه وتؤكل ذبيحته ونحو ذلك مما يعامل به أهل القبلة، ما لم يظهر ناقضا من نواقض الإسلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم) (1) .

وقد نقل القرطبي عن اسحاق بن راهويه، الإجماع على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت