فهرس الكتاب
والمقصود بقوله: (وأكل ذبيحتنا) ؛ أي أنه لا يأكل إلا ما ذبح على طريقتنا، فلا يأكل الميتة التي حرمها الله، كما يأكلها المشركون ويفسر ذلك، ما رواه البخاري أيضا مرفوعا: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرم علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) . وتأمل كيف ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أمر الذبح مضافا إلى غيره من خصائص الإسلام، ولم يذكره وحده كدليل على الإسلام .. وذلك لأنه أمر يشاركنا فيه، بعض أهل الملل الأخرى، كاليهود ومتدينوا النصارى ونحوهم، شأنه شأن سائر الأمور التي لم يختص بها المسلمون .. كالصدقة وبعض أعمال البر ومكارم الأخلاق والأمر بالمعروف وفعل الخيرات، وهذه وإن كانت من شعب الإيمان عند المسلمين لكنها لا تختص بهم بل هي مشتركة يفعلها المسلم والكافر.
فشأن حاتم الطائي، أشهر من النار على العلم (2) ، وحديث حكيم بن حزام أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتق أو صلة رحم أفيها أجر؟ فقال رسول الله:(أسلمت على ما أسلفت من الخير) متفق عليه.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المساكين فهل ذاك نافعه؟ قال: لا يا عائشة إنه لم يقل يوما ربي أغفر لي خطيئتي يوم الدين) رواه الإمام أحمد (6/ 63) ومسلم وغيرهما.
فهذه الأمور المشتركة لا تكفي بالقطع بالإسلام وإن كانت مظنة له ومدعاة للتثبت كما سيأتي ..
أما خصائص الإسلام، فهي الشعائر والأمور التي اختص بها أهله من بين سائر الملل.
ولذلك يحكم لمن أظهرها بالإسلام ويعامل به في أحكام الدنيا، وإن أبطن خلافه ما لم يظهر منه ناقض.
يقول شارح الطحاوية:
(الصحيح أنه يصير مسلما بكل ما هو من خصائص الإسلام) أهـ
فمن ذلك: