الصفحة 136 من 597

1 -أولا النطق بالشهادتين: لحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل) متفق عليه.

وحديث أسامة بن زيد (أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله) متفق عليه.

فمن أظهر الشهادتين حكم له بالإسلام وعصم ماله ودمه وعومل معاملة أهل القبلة، مالم يظهر منه ناقض، إذ لا إله إلا الله لها شروط ونواقض بعضها قلبي باطن أمره إلى الله، وبعضها ظاهر تابع للإسلام الحكمي (أحكام الدنيا) وهو الذي يعنينا هنا.

فالنطق بها مع التردي في شيء من موانعها أو نواقضها أو قواطعها، وعدم الإقلاع عن ذلك وعدم التبرؤ منه لا ينفع صاحبه شيئا، وإن صام وصلى وزعم انه مسلم، لأن الشهادتين إنما كانتا دليلا على الإسلام باعتبار أنهما عقد بين العبد وربه على التزام أحكام الشرع والرضى بها والاستسلام لها وعدم الإتيان بنواقضها، فإذا ظهر منه من الأعمال أو الأقوال ما يناقضها لم تستمر العصمة التي دخل إليها بنطقه للشهادتين، كمن يقولها وهو لا يقلع عن السجود للصنم أو يقولها وهو لا يتبرأ من نسبة الألوهية لعيسى بن مريم، أو يقولها وهولا يترك سب دين الله تبارك وتعالى أو يقولها ولا يترك التشريع مع الله وتحكيم القوانين.

والخلاصة: أن الشهادتين تعتبر من خصائص الإسلام ويحكم لمن قالها بالإسلام ما لم يظهر منه ما يناقضهما، فإن كان من المرتدين الذين يقولونها ولكن ارتدوا بنواقض غير جحد الشهادتين أو الامتناع عن الإقرار بهما؛ لم ينفعهم قولها وحده حتى يقلعوا عن تلك النواقض ويتوبوا منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت