الصفحة 151 من 597

(( 4 ) )التكفير لمجرد مدح الكفار أو الدعاء لبعضهم دون تفصيل

ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضا التكفير لمجرد مدح الكفار أو الدعاء لبعضهم دون تفصيل، وعدم العذر بالجهل في ذلك، والتفريع عليه بعدم جواز الصلاة خلف كل من دعا للطواغيت بأي نوع من الدعاء ..

والصواب أن هذا مما يعذر به في الجهل والتفصيل فيه واجب لأن الدعاء يتنوع ويتفاوت وإنما يكفر من مدح الكفار لكفرهم أو مدح وأثنى على كفرهم نفسه.

• والكفر لمدح كفرهم أظهر من الكفر لمدحهم أنفسهم .. وذلك كأن يسمي قوانينهم الكافرة حقا، أو يصفها بالنزاهة والعدالة والله تبارك وتعالى قد بين أنها الكفر والضلالة، أو يظهر احترامها وتوليها أو يقسم على الولاء لها والمحافظة عليها، أو يطالب بتحكيمها وتفعيلها، أو يدعو ببقائها ودوامها .. فإن إرادة دوام الكفر كفرا. (1)

• أما مدحهم هم أنفسهم فلأن للاحتمال فيه مدخلا كبيرا، والمقاصد قد تتعدد بين فاعليه لزم التفصيل ..

-فمجرد مدح بعض الكفار لصدقهم أو لتحلي بعضهم بمحاسن الأخلاق لا شيء فيه، ومن ذلك مدح بعض تجمعاتهم أو أحلافهم أو مؤسساتهم التي تقوم على نصرة المظلوم أو غير ذلك من أعمال البر ومحاسن الأخلاق.

-فقد قال تبارك وتعالى: (( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤديه إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما .. ) ).

ويدل على هذا بوضوح مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم لحلف الفضول أو حلف المطيبين.

وقد كان حلفا في الجاهلية بين قوم كفار، لكنه لما كان من أجل إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم ورد الحقوق إلى أهلها جاز الثناء عليه لأجل ذلك.

فقال صلى الله عليه وسلم: (شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه) . (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت