الصفحة 152 من 597

وحلف المطيبين - كما في النهاية: (اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية وجعلوا طيبا في جفنه وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا مطيبين) أهـ.

والمراد بهذا الحلف حلف الفضول، كما جزم بذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (2/ 291) ، وليس الحلف القديم الذي جرى بعد موت قصي وتنازع قريش حول السقاية والرفادة واللواء والندوة والحجابة، فتحالفت كل طائفة منهم على حزبهم، فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها طيب فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت فسموا المطيبين .. فليس هذا هو الذي مدحه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كما قال ابن كثير: (المراد بهذا الحلف - أي الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم بالمطيبين ومدحه - حلف الفضول و كان في دار عبد الله بن جدعان كما رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة عن عبد الله عن محمد وعبد الرحمن ابني أبي بكر قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وألا يعد ظالما مظلوما) قالوا: وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة، وقال ابن كثير: (وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب) أهـ (2/ 291) البداية والنهاية.

فثبت قطعا أن لا حرج في مثل هذا.

-ومن جنسه ما يرويه محمد بن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه لما اشتد أذى قريش لهم: (لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه)

-ومنه ما رواه البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة حاتم الطائي لما سألته أن يخلي سبيلها وعددت بعض سجايا أبيها: ( .. خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت