الصفحة 153 من 597

-ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة: (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل) ، وقد قال لبيد ذلك في جاهليته قبل أن يسلم، فإنه ترك الشعر بعد إسلامه ولم يقل إلا بيتا واحدا ليس هذا هو، فلم يتحرج النبي صلى الله عليه وسلم من مدح كلمة قالها كافر حال كفره، ما دامت حقا.

-وقوله صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا) رواه البخاري ومسلم، فأثبت لأهل الجاهلية خيارهم.

• وكذلك شكرهم باللسان أو بالعمل كرد المعروف الذي قدموه للمسلم بمثله، لا حرج فيه أيضا ..

ودليل الأول؛ عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) رواه أبو داود والترمذي وقال: صحيح.

أما الثاني فدليله؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم في أسارى بدر: (لو كان المطعم بن عدي حيّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) . رواه البخاري عن جبير بن مطعم.

وذلك لأن المطعم بن عدي، كان من أشراف قريش، وكان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يد، فقد كان أجاره حين رجع من الطائف، على إثر ذهابه لدعوة ثقيف .. وكان أيضا أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم .. وكانت وفاته قبل بدر بنحو سبعة أشهر. (3)

فقول الرسول صلى الله عليه وسلم هذا، نوع من المكافأة لمطعم والشكر لإحسانه، خصوصا وأنه قد قاله لابنه قبل إسلامه أيضا،،وقد كان حضر للشفاعة في أسارى بدر ..

قال ابن بطال: (وجه الاحتجاج به أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله، وهو غير جائز .. ) (4) .

-ومن هذا القبيل نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل أبي البحتري بن هشام، في غزوة بدر مع كونه كافرا غير ذي عهد؛ لكفّه عنه وإحسانه بالسعي في نقض صحيفة الجور ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت