فهرس الكتاب
وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ص (163) وذكر حديث المطعم، ثم قال: (كان صلى الله عليه وسلم يكافئ المحسن إليه بإحسانه وإن كان كافرا) أهـ.
-ومن جنس هذا ما ورد في اجتهادات بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رد الإحسان بمثله كالتحية إن كانت سلاما صريحا، بل والدعاء وإن كان السلام دعاء ..
فمن ذلك مارواه البخاري في الأدب المفرد (1101) بسند جيد (كتب أبو موسى إلى دهقان يسلم عليه في كتابه فقيل له أتسلم عليه وهو كافر قال: إنه كتب إلي فسلم عليّ فرددت عليه) ، وهذا منه رضي الله عنه عملا بعموم قوله تبارك وتعالى: (( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ).
ومنه أيضا ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1113) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لو قال لي فرعون(بارك الله فيك) قلت: وفيك، وفرعون مات)، تأمل! وفرعون من أطغى طواغيت الأرض!! فماذا يقول المتنطع المكفر بأشياء دون هذا عن اجتهاد حبر القرآن هاهنا؟؟
وعلى هذا فلو شكر بعض الناس طواغيت الحكام أو مدحوهم أو أثنوا عليهم لتخفيفهم شيئا من ظلمهم وجورهم أحيانا عن بعض الناس، أو لقيامهم ببعض الخدمات، التي هي أصلا من دم الشعوب!! أو لمنحهم بعض القشور والفتات، الذي يأكلون هم وأولياؤهم عوضا عنه أضعاف أضعاف؛ فهذا و إن كان فيه ما فيه من الجهل بواقع الطواغيت وسبيل المجرمين، وقد يكون فيه من الضلال والتلبيس ما فيه، إلا أنه لا يصل وحده إلى الكفر، خصوصا مع تأوّل صاحبه واستدلاله بشيء مما سبق.
نقول هذا؛ مع علمنا بالفرق الظاهر بين التعامل بما سبق مع عموم الكفار؛ وبين بذله لخصوصهم من طواغيت الكفر وأربابهم المتفرقين ..