الصفحة 155 من 597

ونعلم أن صدور ذلك عن المنتسبين للعلم والدعوة، أقبح وأسوء من صدوره عن العامة المغرر بهم، خصوصا إذا بالغوا في الثناء ولجّوا في الإطراء على الطواغيت .. حيث يحصل بذلك من التلبيس والتدليس والإغواء للعوام والطغام ما الله به عليم .. لكن ومع هذا كله فالتكفير شيء غير هذا ..

-فإذا تمادى من يفعل ذلك إلى مدح كفرهم وأحكامهم الطاغوتية، وقوانينهم الوضعية، أوديمقراطيتهم (وهو يعني بذلك دينهم الكفري) ؛ فقد اقتحم أبوابا مكفرة ..

-وشر من ذلك وأخبث من فضّلهم على المسلمين؛ بأن يفضل حكمهم وشرعهم أو ديمقراطيتهم على حكم الإسلام وشرعه، كحال كثير من العميان الذين يزعمون أن حكم الإسلام فيه تكريس لدكتاتورية الأفراد وليس فيه تعددية الديمقراطية ونحو ذلك من سفههم وضلالهم.

فهؤلاء ونحوهم ممن يقدمون أحكام الكفر على أحكام الإسلام، هم من الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: (( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا * أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) )

-وقد روى الإمام أحمد وابن جرير في تفسيره وغيرهم عن ابن عباس أن هذه الآيات نزلت في كعب بن الأشرف لما ذهب إلى أهل مكة يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ويقول لكفار قريش أنتم خير و أهدى من محمد .. وقد كان معاهدا قبل ذلك، فانتقض عهده وقتله المسلمون .. وانظر الفوائد المتعلقة بقصته في الصارم المسلول ..

-أما إن قصد تفضيل أناس منهم من حيث تمسكهم ببعض فضائل الأخلاق ومحاسنها على بعض فسّاق المسلمين، الذين فرطوا بتلك الأخلاق فهذا لا يكفر .. لكن يفهّم بأن ما عند أولئك الفساق المسلمين من أصل التوحيد والإسلام خير وأنجى لهم مما عند أولئك الكفار من الأخلاق العارية من التوحيد.

-أما مدحهم بالعموم دون مبرر، واستحسان عاداتهم غير الكفرية، فقد عده العلماء كبيرة من كبائر الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت