فهرس الكتاب
إلا أن مما يجب معرفته والتنبّه إليه ومراعاته هنا؛ أن أكثر تلك الأساليب المنتقدة على بعض دعاة التوحيد، تنغمر هي ونحوها من الأخطاء في جنب ما يحمله أولئك الشباب من نصرة للتوحيد، وقيام به وبراءة من الشرك وأهله، فهذا أصل موازيننا أهل التوحيد، ولا يحل بحال أن يهدر هذا الفضل العظيم، وهذه الخصيصة المهمة التي تطيش بطاقتها بالعشرات من سجلات الذنوب والمعاصي والخطايا؛ بسبب بعض الممارسات أو التجاوزات التي هي من الفروع، وتزول عند المخلصين بطلب العلم والتجربة والنضج .. وبدوام النصح والتصحيح من القائمين على توجيههم أو المتوليين أمورهم أو المباشرين لهم .. وهو الشيء الذي نحرص عليه دوما بفضل الله تعالى، وهذه الورقات تتناول قسطا من ذلك، كما ترى ..
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رسالة قيمة نفيسة، في أول المجلد الرابع من فتاواه - أشرنا إليها في مطلع هذا الفصل - يدفع فيها عن أهل الحديث وأنصار السنة، ويذكر مؤاخذات خصومهم عليهم وما ينتقده أهل الكلام والبدع على بعضهم، ولا يمنعه حبه لأهل الحديث، وكونه من أنصار السنة أن يعترف بوجود بعض تلك المؤاخذات والأخطاء، ويقر بوجودها ولا يحابي أحدا في نقدها، حرصا منه على تغييرها وتصحيحها .. كما يدفع غيرها من التهم المفتراة ..
ثم يقول أثناء ذلك مقارنا موازنا بين الطائفتين (4/ 20) : (وإذا قابلنا بين الطائفتين - أهل الحديث وأهل الكلام، فالذي يعيب أهل الحديث وأهل الجماعة بحشو القول، إنما يعيبهم بقلة المعرفة، أو بقلة الفهم، أما الأول: فبأن يحتجوا بأحاديث ضعيفة أو موضوعة، أو بآثار لا تصلح للاحتجاج.