فهرس الكتاب
• أضف إلى هذا أن غالب ما ينتقده أعداء الله كما قد شاهدت - على بعض المبتدئين المنتسبين لدعوة التوحيد، حماسهم وشدتهم الزائدة غير المنضبطة بضوابط الشرع أحيانا، أو لكونها في غير موضعها؛ حيث تجرّ إلى التعنت والتضييق في بعض ما وسع الله فيه أحيانا أخرى .. أو مما هو من هذا القبيل.
فهذا وإن كان الواجب على أهل هذه الدعوة، معالجته، وعدم إهماله أو إقراره، مخافة أن يكون سببا لتشويه وجه هذه الدعوة المشرق، أو مدعاة للتنفير عنها، ووجود مثله في الصف غير مستغرب، وقل أن يسلم منه إنسان خصوصا في مراحل تعلمه وتجربته الأولى، وما أبرئ نفسي من ذلك، فقد كانت تعروني من الحدة ونقص الحلم ما أسأل الله أن يغفره لي، وما لا يزال يذكّرني به من أناصحه في شيء من هذا الباب، ولا ينبغي رد النصح لأجله، إذ الذكرى لي ولهم، ولسائر المسلمين (( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ).. والمعصوم من عصمه الله تعالى.
وعلى كل حال فقل أن يسلم تجمع من مثل هذا، بل قد وجد شيء منه في خير القرون، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقره بحال ولا سكت عنه، بل حرص على إنكاره وعلاجه يوم أن اشتكى إليه رجل إطالة إمامه في الصلاة، حتى إن الرجل ليتأخر عن صلاة الصبح لأجله، قال أبو مسعود الأنصاري: (فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم غضب قط في موعظة أشد مما غضب يومئذ، فقال:(يا أيها الناس إن منكم منفرين .. ) الحديث رواه مسلم.