الصفحة 175 من 597

وكفار قريش وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سفه أحلامهم وشتم آباءهم وعاب دينهم وفرق جماعاتهم وسب آلهتهم (10) ، مع أنه صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يشتم آباءهم ولا ما يعبدون شتما مجردا، فقد نهاه الله تبارك وتعالى عن ذلك ما دام ذريعة إلى سب الله عدوا بغير علم، وأيضا فإن مما يعبدون ملائكة وصالحون لا يجوز شتمهم، لكنه إذا عرى آلهتهم الباطلة، وأظهر أنها لا تضر ولا تنفع ولا تغني عنهم شيئا، ودعاهم إلى الكفر بها والبراءة من عبادتها، وبين ضلال آباءهم في ابتداعها واختراعها، وحذر من تقليدهم، أو ذم متابعتهم على ذلك؛ جعلوا ذلك شتما، وقالوا: سب آلهتنا وشتم آباءنا وفرق جماعتنا. وهكذا ورثتهم من مشركي القوانين، وعباد الدساتير اليوم، إذا ما بيّنا سفاهة قوانينهم، وأظهرنا كفرها وتناقضها .. وحذّرنا من تشريعاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، وسفّهناها وسفّهنا واضعيها، قالوا عنا: متطرفون، خوارج وتكفيريون وإرهابيون .. خارجون عن دينهم (القانون) ، ووصفوا دعوتنا وجهادنا وكفرنا بهم بأنه عمل غير مشروع، أو غير شرعي!! (أي غير قانوني) ، ورمونا بتمزيق وشق وحدتهم الوطنية الوثنية الجاهلية (11) .. تماما كما قال مشركوا قريش (فرق جماعتنا) (تشابهت قلوبهم .. !!) .

فلا حرج على أحد من الموحدين في شيء من تلك الدعاوى كلها، ما داموا على هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم سائرين لم يجنحوا إلى إفراط أو تفريط، فهي عينها دعاوى المناوئين للتوحيد وأهله منذ القدم، يتوارثونها عن بعضهم البعض في كل زمان .. كأنما يوصي بعضهم بعضا بها.

(( أتواصوا به بل هم قوم طاغون .. ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت