فهرس الكتاب
وكل ذلك مشروع في محله ومقامه، ولا حرج على أحد بالإقتداء بذلك والتأسي به وتطبيقه؛ بل الحرج كل الحرج على من فرّط وقصّر فيه وضعف عن القيام به؛ أن يذم القائمين به ويلمزهم ويطعن فيهم لأجله وبسببه، فتلك أيضا شكاة ظاهر عنك عارها .. ولا ينبغي لعاقل أن يلتفت إلى ذلك الذم أو القدح ما دام المقصودون به على منهاج نبيهم صلى الله عليه وسلم سائرين، وبملة إبراهيم متمسكين، ولهدي سلفهم مقتفين، لم يميلوا إلى إفراط أو تفريط، وأؤكد على هذا القيد المهم؛ فإن بعض من انحرفوا عن منهاج النبوة إلى أشياء من ذلك، وجنوا على أنفسهم ودعواتهم بذلك؛ تراهم يعزّون أنفسهم بمثل هذا الذي نذكّر به هاهنا؛ فلا عزاء لهؤلاء بمثل هذا، ما داموا قد كسبوا ذلك بأيديهم، وجنوا على دعوتهم بانحرافاتهم وتخبطهم .. إنما العزاء به لمن جاهد نفسه للإستقامة على منهاج دعوة الأنبياء، فهؤلاء هم المحسنون الذين وعدهم الله تبارك وتعالى بنصرته ومعيته، فقال: (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) )
وما داموا من ورثة دعوة الأنبياء والمرسلين، فلا بد لهم أن ينالوا بعض تبعات هذا الميراث .. فقديما قال فرعون عن موسى عليه السلام: (( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) ).. ومن قبله قيل لنوح ومن اتبعه من المؤمنين: (( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) ).