الصفحة 173 من 597

ومثل ذلك ما رواه البخاري أيضا في (كتاب الجهاد والسير) في قصة أسر خبيب الأنصاري، وفيها ثناء بنت الحارث بن عامر على خبيب يوم كان أسيرا عندهم، فاستعار منها موسى يستحد بها فأعارته، فأخذ أبنا لها وهي غافلة .. قالت: (فوجدته مُجلسه على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي) ، فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. (والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر .. الحديث) (3045) .

وتتبع أمثال ذلك يطول .. ومحل الشاهد منه ظاهر واضح ..

• و في المقابل أيضا، لا ينبغي لعاقل أن يكترث أو يقيم وزنا لذم أعداء الله وأذنابهم لأحد من إخوة التوحيد، أو يلتفت إلى ما يرمونهم به من دعاوى التشدد أو التعصب والتكفير أو الغلظة أو الإرهاب أو نحو ذلك، ما داموا ينتقدون بهذه المسميات أمورا من الحق في مقامها المحمود، إذ قد ندب الله في مواضع من كتابه إلى الشدة والغلظة على أعدائه المحاربين لدينه، وعلى المنافقين وأشباههم من الشانئين لشرعه.

فقال تعالى: (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم .. ) ).

وقال سبحانه: (( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) )

وقال أيضا: (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم .. ) ).

وقال: (( ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) ).

وقال في وصف أهل دعوة التوحيد وأنصار الدين: (( فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) )

إلى غير ذلك من آيات الكتاب .. وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته طافحة بالتطبيقات العملية لذلك، ويطول تتبعها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت