الصفحة 172 من 597

وفي صحيح البخاري (كتاب بدئ الوحي) حديث سؤالات هرقل لأبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيها قوله:(فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فقال أبو سفيان: لا

قال: فهل يغدر؟ قال: لا ... إلى قوله: ماذا يأمركم؟ قال: يقول، اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم .. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة)الحديث ..

وفي مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو - ستأتي الإشارة إليه - أن كفار قريش كانوا يتواصون بالنبي ويتوعّدونه لذكره آلهتهم، وفيه أنه مرّ بهم وهم على ذلك وأسمعهم ما يكرهون، قال عبد الله: (حتى إن أشدّهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدا، فوالله ما كنت جهولا)

فتأمل قوله: (ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول)

ومثل ذلك ما ذكره الله تعالى في كتابه من قول بعض أهل السجن لنبي الله يوسف، وهم على غير ملته: (( إنّا نراك من المحسنين ) )و (( يوسف أيها الصديق ) ).. وذلك لما رأوا من أحواله وأخلاقه وسلوكه .. وقول امرأة العزيز لما صدقت: (( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) ).

وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيها من ذلك الشيء الكثير ..

فقد روى البخاري في صحيحه في (كتاب مناقب الأنصار) من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة هجرة أبي بكر رضي الله عنه نحو الحبشة، وجوار ابن الدغنة له ورده إلى مكة، وفيه قول ابن الدغنة لأبي بكر: (إن مثلك يا أبا بكر لا يخرُج ولا يُخرَج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك .. الحديث) (3905)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت