فهرس الكتاب
وإلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة لما سأله: (فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام) ؛ بأن يجمع له جماعة أوتنظيما ويبايع لنفسه، أو غيره إماما وإلا لمات ميتة جاهلية!! ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بشيء من ذلك في أجوبته لحذيفة الذي كان يكثر الأسئلة في هذه الأبواب ويستفصل حرصا على معرفة الشر مخافة أن يقع فيه، كما قال: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) .
فلو كان عدم مبايعة إمام عند عدم وجود جماعة المسلمين وإمامهم، شرا أو كفرا؛ لحذره النبي صلى الله عليه وسلم منه ولبينه له، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ..
والنبي صلى الله عليه وسلم كان أحرص الخلق على أمته ولم يترك شيئا من الخير يقربهم إلى الجنة إلا ودلهم عليه، ولا شيئا من الشر يقربهم من النار إلا وحذرهم منه، فكيف بالكفر والشرك المخلد صاحبه في النار؟؟
واستدللت على ذلك أيضا بقصة أبي بصير وأبي جندل ومن معهم حين أووا إلى مكان بين مكة والمدينة ولم يتمكنوا من اللحوق بالمدينة، ولا تمكنوا من مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم والانضمام إلى جماعة المسلمين، بسبب الشرط الذي كان في صلح الحديبية بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش ..
وبقوا كذلك إلى أن أسقطت قريش ذلك الشرط وتمكنوا من اللحوق بالمدينة (1)
أما أبو بصير فمات في مكانه قبل أن يتمكنوا من ذلك ..
فما أنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فضلا عن أن يكفرهم ..
ولا حكم على أبي بصير بأنه قد مات ميتة جاهلية .. ولو كان شيئا من هذا الذي فعلوه كفرا لما أقرهم صلى الله عليه وسلم عليه، ولا كان ليقبله في شرطه مع قريش، فهو صلى الله عليه وسلم أورعنا وأتقانا لله تبارك وتعالى ..