الصفحة 183 من 597

وإذا كانت قد وردت في استعماله أحيانا فيما هو من كفر الجاهلية، كما في قوله تعالى (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) )

فقد صارت كما قلنا، من الألفاظ المحتملة التي يجب أن تفهم على ضوء النصوص المبينة لها.

ومعلوم أن تتبع النصوص المتشابهة والمحتملة وانتقائها وأخذها وحدها دون ردها إلى المحكم المبين لها من أم الكتاب هو من طريقة أهل الزيغ والأهواء، كما قد ذكر الله تعالى في كتابه فقال:

(( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) )..

وكذلك الوعيد بالألفاظ المحتملة ومنها (الميتة الجاهلية) .

هذا وقد كنت تناظرت قديما مع بعض غلاة المكفرة حول حديث هذا الباب، وكانوا يتبنون أنه يعني الكفر الأكبر قطعا، ويدعون بناء عليه إلى بيعة أميرهم، ومن لم يبايع حكموا عليه بالكفر، بعد إقامة الحجة عليه بذلك وبأنهم الجماعة الحق، التي لا يجوز مفارقتها شبرا وإلا فميتته جاهلية!!.

هذا قولهم، حرصت على سماعه منهم مباشرة، ولم ينقله لي عنهم أحد ..

ويومها استدللت ببعض ما تقدم، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة بعد سؤاله؛ فإن لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام: (فاعتزل تلك الفرق ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) .

ففيه أنه يصح إسلام المرء رغم غياب جماعة المسلمين وإمامهم العام الممكن، وأن صحة الإسلام لا ترتبط ببيعة إمام معين أو أمير بعينه عند تفرق جماعة المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت