فهرس الكتاب
وشرب الخمر دونما استحلال لها ليس بكفر.
ومن ذلك، قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لما عيّر رجلا بأمه، (أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية .. ) رواه البخاري في كتاب الإيمان، وزاد في كتاب الأدب (باب ما ينهى عن السباب واللعن) (كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فنلت منها) ، وهذا التعيير وهو قوله (يا ابن السوداء) كما في رواية أخرى؛ معصية وليس بكفر قطعا. ولذلك بوب البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان منه (باب المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إنك امرؤ فيك جاهلية) وقول الله تبارك وتعالى: (( إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ).)
وذكر فيه حديث أبي ذر، ثم قوله تعالى: (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) )
وقال: (فسماهم المؤمنين) أهـ.
وقال ابن حجر في كتاب الأدب (باب ما ينهى عن السباب واللعن) عن لفظة الجاهلية، في حديث أبي ذر: (ويحتمل أن يراد بها هنا الجهل أي فيك جهلًا) أهـ من الفتح.
-ومن ذلك: ما جاء في صحيح مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية) ، وترك الغزو بحد ذاته ليس كفرا والميتة الجاهلية هنا ليست بالكفر المخرج من الملة، بدليل قوله تعالى: (( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلًا وعد الله الحسنى ... ) )فتأمل كيف بيّن الله أن في القاعدين عن الجهاد بغير عذر مؤمنين، لم ينزع عنهم قعودهم اسم الإيمان، وأنه سبحانه وعد كلًا من القاعدين والمجاهدين الحسنى لإيمانهم، وإن كان المجاهدون أعظم درجة.
* فظهر من هذا كله استعمال الشارع لهذه اللفظة في المعاصي التي تركها من الإيمان الواجب، ومقارفتها من الجهل الذي هو دون الكفر الناقل عن الملة ..