الصفحة 189 من 597

سمعتهم ورأيتهم يحملون مدلول هذا الحديث ومسمى الفرقة الناجية - الذي يلزم منه عند أكثرهم هلاك من سواها - على مقلدتهم ومشايخهم وجماعاتهم بعينها، ويفرح الغِّر منهم إذ يجد لأهل العلم أقاويل في أهل الحديث وأنهم هم الفرقة الناجية؛ فيطير بذلك كل مطير ظانا أنهم جماعته من أدعياء السلفية لمجرد تهارش بعضهم وتحاسدهم على تجارة تحقيق مخطوطات الحديث ..

وينسى أو يتناسى أن أهل الحديث الذين استشهد بأقاويلهم أمثال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وأضرابهم ما سكتوا عن منكرات السلاطين أو بدعهم ولم يداهنوا على حساب دينهم فيغضوا الطرف عن شيء من باطل الحكام وتحملوا لأجل ذلك الأذى والسجن والابتلاءات ..

وأنهم أعرضوا عن أبواب السلاطين ومناصبهم وأنكروا على من تولى شيئا من مناصبهم وجرحوه وهجروه، وذلك في أزمنة الخلافة والفتوحات!! (2)

في الوقت الذي يتهافت ويتكالب المدّعون وصلهم المنتسبون إليهم زورا اليوم على عتبات الطواغيت ومناصبهم الشركية والوثنية ..

وغفل عن أن أهل الحديث في القرون الأولى لم يكتفوا بأن سطروا الصحائف في الذبّ عن حديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه؛ بل وسطّروا أعظم آيات الجهاد في نصرة الإسلام والمسلمين فروّوا بدمائهم ساحات الوغى ودروب الاستشهاد .. ورحم الله الإمام عبد الله بن المبارك إذ يقول:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

من كان يخضب جيده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب

أو كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الكريهة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا وهج السنابك والغبار الأطيب

إلى آخر الأبيات

ومعلومة مواقف العز بن عبد السلام مع سلاطين زمانه.

ومواقف شيخ الإسلام ابن تيمية مع ملوك التتار وفتاواه في تكفير التتار وجهادهم .. وغيره وغيره ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت