فهرس الكتاب
فلا يستحيي أمثال ذلك الدعي في انتسابه إليهم زورا؛ من أن يسمي ويعدد في رؤوس الفرقة الناجية أسماء رؤوس التجهم والإرجاء في هذا الزمان الذين خنّثوا الدين وخذلوه وطوّعوه للسلاطين، فجعلوا من طواغيت الكفر أئمة للمؤمنين، أعطوهم صفقة أيديهم وثمرة أفئدتهم، وصاروا لهم جندا محضرين ومستشارين مخلصين، فهو يجعلهم رغم ذلك رؤوس الفرقة الناجية بل والطائفة المنصورة!! لأنهم ويا للهول قد حاربوا - كما ذكر - شرك القبور!! وبدع التصوف!! ونحوه مما لا يؤثر في سياسات الطواغيت أو كفرياتهم، ولا حرج عليهم ولا ضير عنده إذ أحيوا وسوّغوا بفتاواهم وتلبيساتهم شرك القصور والقوانين والدستور!!!. (3)
كما رأيت بعض الغلاة يزعمون مثل ذلك في جماعاتهم، ومن ثم يتوقفون في إسلام غيرهم أو يكفرون كل من هو خارجها .. إذ هم قد فارقوا (الجماعة) وهذا كفر عندهم!!
ومن جنس ذلك من يصف جماعته أو يسميها بجماعة المسلمين .. بحجة أنها هي الجماعة الحق والفرقة الناجية، ومن سواها فمن الهالكين ..
وأقل الغلاة سوءا، من تراه يعامل كل من هو خارج شرنقة تجمعه، أو حدود جماعته: معاملة الكفار؛ فيهدر حقوقهم الإسلامية ويستحل أعراضهم، أو يتعدى حدود الله فيهم، فلا يراعي فيهم ذمة ولا حقا شرعيا، وإن كان عند الاستفصال، لا يصرح بتكفيرهم!! وهذا كله من الباطل والضلال المبين الذي نبرأ إلى الله تعالى منه.
وهو من جنس ما تقدم من تكفير من لم يبايع إماما معينا، فإن بعض أصحاب هذه المقالة أيضا يحتجون بكفر من فارق جماعتهم بحديث مسلم: ( .. من فارق الجماعة فمات فميتةٌ جاهلية) . ثم يعنتون ويضيقون ما وسع الله فيحجرون لفظ الجماعة هاهنا على جماعتهم .. وقد تقدم الجواب على الوعيد بالميتة الجاهلية وأن دلالته على الكفر غير صريحة.