فهرس الكتاب
(( 7 ) )التكفير بالنصوص محتملة الدلالة لا القطعية في التكفير
ومن الأخطاء الشائعة في التكفير أيضا التكفير بالنصوص أو الأدلة الشرعية محتملة الدلالة غير القطعية في التكفير ..
فالحق أنه لا يجوز التكفير إلا بالنصوص الصحيحة الصريحة القطعية الدلالة على الكفر.
أما النصوص المحتملة الدلالة: فلا تصلح لذلك، لأن ما ثبت من الإسلام والعصمة بنص قطعي لا يصح أن ينقض بنص محتمل .. والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال.
ويتم تعيين المراد من النص محتمل الدلالة لا بالهوى المجرد أو بالتشهي والاستحسان أو الاستصلاح؛ بل إما بقرائن من النص نفسه، أو من غيره من النصوص الأخرى المبينة .. وبدون ذلك تزل قدم الفهم، ويختلط الجهل بالعلم، ويلتبس العدل بالظلم كما قد جرى للخوارج وغيرهم من الفرق الضالة، بتناولهم النصوص المحتملة المتشابهة دون مبيّنتها ..
وإنما فعلوا ذلك لأن النص القاطع يقطع باطلهم، أما النص المحتمل وحده بمعزل عن مبيناته فمتشابه يأوّلونه بأهوائهم ويحملونه بتلبيساتهم على باطلهم، وهذه طريقة أهل الزيغ التي حذر الله تبارك تعالى منها في كتابه فقال: (( هو الذي أنزل إليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) ).