فهرس الكتاب
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (يخبر تعالى أن في القرآن الكريم آيات محكمات هن أم الكتاب، أي بينات واضحات الدلالة، لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه، وحكّم محكمه على متشابهه عنده، فقد اهتدى، ومن عكس انعكس. ولهذا قال تبارك وتعالى:(( هن أم الكتاب ) )أي أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه (( وأخر متشابهات ) )أي تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفط والتركيب لا من حيث المراد .. ) .. إلى قوله: (ولهذا قال الله تبارك وتعالى(( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) )أي ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل (( فيتبعون ما تشابه منه ) )أي أنهم يأخذون بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه، فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه، لأنه دافع لهم وحجة عليه، ولهذا قال الله تبارك وتعالى (( ابتغاء الفتنة ) )أي الإضلال لأتباعهم إيهاما لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة عليهم لا لهم) أهـ.
ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآيات ثم قال: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) .
• ومن أمثلة محتمل الدلالة فيما نحن فيه، ورود لفظ"الكفر"بصيغة النكرة، فإنه إن لم يؤخذ مع مبيّناته ويرد إلى المحكم .. صار وحده متشابها قد يؤدي إلى الفتنة والزيغ ..
• خذ على سبيل المثال حديث: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) رواه البخاري ومسلم.
فسمى صلى الله عليه وسلم تقاتل المسلمين كفرا، تنفيرا عنه وتخويفا وتحذيرا منه ..
ومن حمله على الكفر الأكبر أداه ذلك إلى تكفير طائفة عظيمة من الصحابة والمسلمين اقتتلوا فيما بينهم .. وقد دلت النصوص المبينة الأخرى أن التقاتل بين المسلمين لا يخرج من الملة.