الصفحة 200 من 597

-كما في قوله تعالى: (( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) )

قال ابن حزم رحمه الله: (فابتدأ الله عز وجل بخطاب أهل الإيمان من كان فيهم من قاتل أو مقتول، ونص تعالى على أن القاتل عمدا وولي المقتول أخوان، وقد قال تعالى:(( إنما المؤمنون أخوة ) )فصح أن القاتل عمدا مؤمن بنص القرآن) أهـ الفصل (3/ 235)

-وكما في قوله تعالى: (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .. ) )إلى قوله تعالى: (( إنما المؤمنين أخوة فأصلحوا بين أخويكم .. ) ).

فسماهم سبحانه مؤمنين مع الاقتتال، فهذا كله يبين ويدل على أن الكفر الوارد في هذا الحديث كفر لا يزول معه الإيمان الشرعي الذي هو الإسلام؛ فيكون بذلك كفرا أصغر.

أي أنه ذنب غير مُكفّر سماه الشارع كفرا تحذيرا وتنفيرا منه، فإن ذنبا سماه الشارع بذلك ليس كغيره، فيكون بذلك كبيرة من كبائر الذنوب، أو إن شئت فقل؛ كفرا دون كفر، أو كفرا مقيدا مفسرا بكفر نعمة الأخوة، لا كفرا مطلقا.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله في (اقتضاء الصراط المستقيم) : (فرق بين معنى الاسم المطلق إذا قيل"كافر"أو"مؤمن"وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده، كما في قوله:(لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) ، فقوله: (يضرب بعضكم رقاب بعض) تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الاسم المطلق إذا قيل"كافر"و"مؤمن".

وكما أن قوله تعالى: (( من ماء دافق ) )سمي المني ماء تسمية مقيدة، ولم يدخل في الاسم المطلق، حيث قال: (( فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) )) أهـ ص (82 - 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت