فهرس الكتاب
• ومثاله أيضا ما رواه البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه باب (كفران العشير وكفر دون كفر) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء؛ يكفرن) قيل: أيكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان ... )
ورواه أيضا في كتابه الحيض (باب ترك الحائض الصوم) عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في أضحى أو في فطر، فمرّ على النساء، فقال: يا معشر النساء تصدقن، فأني أريتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير .. ) .
ففيه وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم اعتراف المرأة .. بفضل زوجها وعدم شكرها لإحسانه بالكفر، فمن أخذ هذا وحده دون مبينه ضل وزل إن حمله على الكفر الأكبر، أما إذا نظر في القرائن المبيّنة وفسّره بموجبها، علم أن المراد به الكفر الأصغر غير الناقل عن الملة.
-فأحذ القرائن عدوله صلى الله عليه وسلم عن الكفر الأكبر لما سألوه (أيكفرن بالله؟) بقوله: (يكفرن العشير .. )
-والقرينة الأخرى في رواية أبي سعيد؛ أنه أمرهن بالصدقة لتكفير ذلك الكفران، والصدقة إنما تكفر المعاصي والذنوب غير المكفرة، ولا تكفر الشرك الأكبر والكفر الناقل عن الملة ..
* وهكذا أمثال ذلك مما يرد في السنة كثيرا بلفظه الفعل الماضي أو المضارع (فقد كفر) (يكفر) ، أو الكفر بصيغة النكرة مفردا أو جمعا (كافر) (كفار)
فكله من النصوص المحتملة التي لا يجوز المبادرة والقطع بالتكفير بها وحدها.
أما لفظ الكفر بصيغة الاسم المعرف نحو، الكفر، الكافر، والكفار، والكافرون والكوافر)؛ فغالبا يراد به الكفر الأكبر.
يقول شيخ الإسلام في (اقتضاء الصراط المستقيم .. ) عند حديث مسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت) :
(فقوله"هما بهم"أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس، فنفس الخصلتين كفر، حيث كانتا من أعمال الكفار، وهما قائمتان بالناس.