فهرس الكتاب
لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر، يصير به كافرا الكفر المطلق، حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمنا، حتى يقوم به أصل الإيمان.
وفرق بين الكفر المعرف باللام، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة) ، وبين"كفرٍ"مُنكّرٍ في الإثبات) أهـ. ص (82) .
وقد ذكر أهل العلم في الأصول في ألفاظ الكفر وخصوصا المعرفة منها قاعدة، مفادها حمل لفظ"الكفر"في ألفاظ الشارع على حقيقته، أي الأكبر، وجعلوا ذلك أصلا، حتى يصرفه عن ذلك صارف إلى الكفر الأصغر.
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل شيخ: (ولفظ الظلم والفسوق .. والشرك، ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، قد يراد مسماها المطلق وحقيقتها المطلقة، وقد يراد مطلق الحقيقة، والأول هو الأصل عند الأصوليين، والثاني لا يحمل الكلام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي وتفسير السنة، قال تعالى:(( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) )أهـ (الرسائل المفيدة) ص (21 - 22) .
ويدل على هذا التأصيل ويُصدّقه فهم الصحابة عند سماعهم وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء في الحديث بقوله: (يكفرن) ، حيث بادروا بسؤالهم (أيكفرن بالله) ؟
فدل ذلك على أن هذا هو الأصل في الكفر عندهم .. لكن لما كان اللفظ محتملا لم يقطعوا بذلك، بل سألوا وراجعوا في فهم ذلك اللفظ إلى من عنده بيانه .. وهكذا الشأن في سائر الألفاظ المحتملة.