فهرس الكتاب
* وفي الحديث فائدة أخرى يمكن اعتبارها مثالا آخر للدلالات المحتملة، وهي قوله في حديث أبي سعيد (أُريتكن أكثر أهل النار) فهذا أيضا، أعني مجرد الوعيد على ذنب معين بدخول النار، لا يدل وحده على الكفر المخرج من الملة، لثبوت الأدلة على أن من عصاة المؤمنين من يدخل النار ثم يخرج منها ويكون مصيره مصير الموحدين، إما بعد أن يعذب بقدر ذنوبه، أو بشفاعة شفيع مطاع قد ارتضاه الله فيه، أو بفضل الله تبارك وتعالى ورحمته من غير شفاعة أحد من الخلق .. كما في الأحاديث التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيها أن الله تعالى يقول: (اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه)
وفيه (فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه .. ) إلى قوله: (فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار: بقيت شفاعتي؛ فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتُحِشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحِبّة في حميل السّيل .. ) الحديث (7439) من صحيح البخاري.
-ومن جنس ذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: (كان على ثَقَلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كَرْكَرَة فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(هو في النار) فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها)
-ومنه ما رواه البخاري أيضا عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار)
قال شيخ الإسلام: (والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة على الغال، وعلى قاتل نفسه، ولو كانوا كفارا ومنافقين، لم تجز الصلاة عليهم) أهـ. مجموع الفتاوى (10/ 358 - 359)
-ومن ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار).