فهرس الكتاب
وأمثال ذلك كثير ..
* ومثله الوعيد بلفظ (فليتبوّأ مقعده من النار)
* وحتى وعيد (خالدين فيها) فإنه باستقراء أدلة الشرع محتمل الدلالة ..
• أما اقترانه بلفظ (التأبيد) فقد (قيل أنه لم يجيء إلا مع الكفر) نص عليه شيخ الإسلام في الفتاوى (7/ 42،51) ولم يجزم به، بل قال في الموضعين؛ (وقد قيل) .
• وكذلك صيغة (لا ينظر الله إليهم) و (لا يكلمهم) و (لهم عذاب أليم أو عظيم) فكل ذلك محتمل لا يدل دلالة قطعية على الكفر .. بدليل أن ذلك قد ورد في ذنوب هي دون الشرك قطعا، ودلت أدلة الشرع على أنها غير مكفرة ..
قال شيخ الإسلام في الصارم ص 52: (وأما العذاب العظيم فقد جاء وعيدا للمؤمنين في قوله:(( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) )) أهـ.
بخلاف (العذاب المهين) فإنه كما قال شيخ الإسلام في الموضع نفسه: (لم يجئ إعداد العذاب المهين في القرآن إلا في حق الكفار، كما في قوله تعالى(( .. وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) )وقوله: (( فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ) ).. ) إلى قوله ص 53: (وقد قال سبحانه:(( ومن يهن الله فما له من مكرم ) )وذلك لأن الإهانة إذلال وتحقير وخزي، وذلك قدر زائد على ألم العذاب، فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان) أهـ. ولذلك رجح رحمه الله تعالى أن قوله تعالى: (( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) )أنها (فيمن جحد الفرائض واستخف بها) أهـ. ص (52)
فعدم التنبه لمثل هذا وعدم رده إلى مبيناته هو وأمثاله من نصوص الوعيد، يوقع في الغلو والتخبط في التكفير .. وقد رأيت ذلك في أناس أخذوا مطلق قوله تبارك وتعالى: (( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ) ).