ويكتب ذلك وينشر بين الشباب في عشرات بل مئات الكتب والنشرات التي ألفت في التحذير المطلق من التكفير .. وأغلبها مما يوزع بالمجان!! ويسخر ذلك كله للدفع عن طواغيت العصر وأنصارهم .. و الهجوم على خصومهم من الموحدين، والمجاهدين الذين يفنون أعمارهم ويبذلون مهجهم وأرواحهم في جهاد أهل الشرك وحرب قوانينهم، ونصرة شريعة الله المطهرة، والعمل من أجل تحكيمها ..
هذا وقد طالعت عشرات الكتب -من جنس ذلك - كتبها طائفة من أهل التخذيل والتلبيس والتدليس، يحذرون الشباب مطلقًا من التكفير، مع أن التكفير حكم من أحكام الشرع، له أسبابه وضوابطه وشروطه وموانعه وآثاره، فلا ينبغي الصد عن تعلمه أو التخذيل عن النظر والتفقه فيه، شأنه في ذلك شأن سائر أحكام الشرع وأبوابه .. فقد عرفت مما تقدم بعض الآثار المترتبة على إهماله .. وعرفت ما يرتبط بهذا الحكم من مسائل وأحكام في شتى أبواب الدين ..
وأنه سبب رئيس للتميز بين سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين ومن أهمله خلط فيه، واختلطت عليه سبيل المؤمنين بسبيل الكافرين والتبس عنده الحق بالباطل، وحرم الفرقان والبصيرة في أهم أبواب الدين.
يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى تحت عنوان (قاعدة جلية) :"قال تعالى (( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) )وقال تعالى (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) )الآية، والله تعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصلة، وسبيل المجرمين مفصلة، وعاقبة هؤلاء مفصلة، وعاقبة هؤلاء مفصلة، وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء، وأولياء هؤلاء وأولياء هؤلاء، وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء، والأسباب التي وفق بها هؤلاء والأسباب التي خذل بها هؤلاء، وجلّى سبحانه الأمرين في كتابه، وكشفهما وأوضحهما وبينهما غاية البيان، حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام."