الصفحة 19 من 597

فالطواغيت وأنصارهم مسلمون عصاة .. !! يتورع أولئك القوم لا عن تكفيرهم وحسب، بل حتى عن غيبتهم!! وهؤلاء الموحدون مبتدعة مارقون .. !! لا ينبغي التوقف أو التورع فيهم، فالبدعة على أصول أهل السنة، شر وأخطر من المعصية ..

هكذا وبهذا التأصيل المنحرف عن جادة السلف .. وبهذا الأخذ المشوه لنصوص الشريعة في غياهب ظلمات العماية في واقع هذه الحكومات، وباستخفافهم وإعراضهم عن تعلم أحكام التكفير .. والوا الطواغيت والمشركين وعادوا المؤمنين والموحدين .. وتركوا أهل الأوثان وأغاروا على أهل الإسلام ..

إذ أن فساد فَهْم الأصول، إضافةً إلى جهل مدقع في الواقع، يوجب فساد تطبيقها في الفروع، ويثمر ضلالًا عن الجادة والمنهاج .. لذلك انطلق الخوارج -كما قال ابن عمر - إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين. وهؤلاء انطلقوا إلى آيات في حق المؤمنين و الموحدين فجعلوها في الكفار والملحدين .. !!

ولذلك فإن من أعظم أنواع الخيانة التي يمارسها اليوم بعض الرؤوس الجهال الذين إتخذهم كثير من الشباب قدوة و أسوة، فضلوا وأضلوا كثيرًا، وضلوا عن سواء السبيل؛ خيانتهم للأمانة، بتحذيرهم المطلق من الكلام في أحكام التكفير، وصدهم الشباب دومًا عن النظر في هذا الباب، وصرفهم عن تعلمه، باعتباره من الفتنة التي يجب التحذير منها بإطلاق. (7)

وترى أحسن مشايخهم طريقة ممن يشار إليه بالبنان، يوجه سؤاله ببلاهة إلى المكفرين للحكام، قائلًا:"ماذا تستفيدون من الناحية العملية إذا سلمنا -جدلًا- أن هؤلاء الحكام كفار كفر ردة؟" (8) وقول الآخر بعد أن علق على الكلام الأول: (هذا كلام جيد) ؛ (يعني هؤلاء الذين يحكمون على ولاة المسلمين بأنهم كفار، ماذا يستفيدون إذا حكموا بكفرهم .. ) (9) إلى آخر هرائه حيث قال في آخره: (فما الفائدة من إعلانه وإشاعته إلا إثارة الفتن؟ كلام الشيخ .. هذا جيد جدًا) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت