الصفحة 18 من 597

وإنما المستغرب الذي يثير العجب أن يقع في شيء من ذلك كثير من المنتسبين إلى الدعوة والدين .. ! فيموت عندهم التمييز بين المسلمين والكفار، ويعدم بينهم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان .. وذلك بإهمالهم لأحكام التكفير، وإعراضهم عن تعلمها وعن النظر في أحكام الواقع الذي يعيشون فيه، وحكم الحكام المتسلطين فيه وحكم أنصارهم وأوليائهم ..

فما فتئ كثير منهم بسبب ذلك، أن صاروا للطواغيت جندا محضرين، وأذنابًا مخلصين، وما المانع؟؟ فهؤلاء الحكام عندهم مسلمون .. !! وفي المقابل شنوا الغارة على كل موحد وداعية ومجاهد وقف في وجه أولئك الطواغيت، أو شمر عن ذراعه ويراعه يكشف زيوفهم، ويحذر المسلمين من قوانينهم وكفرياتهم وباطلهم ويدعوهم إلى اجتنابهم والبراءة من شركهم وتشريعهم الذي ما أنزل الله به من سلطان ..

فشمر هؤلاء الذين طمس الله على بصائرهم، وحرمهم بإعراضهم عن تعلم أهم مسائل الكفر والإيمان، من الفرقان والبصيرة في أحكام المسلمين والكفار، شمروا عن ساق العداوة لأولئك الموحدين، ودفعوا في نحورهم وصدورهم بكل ما يملكونه من كذب وبهتان، طعنوا في أعراضهم، وصدوا عن دعوتهم، وخذلوا دونهم، وأوضعوا خلالهم يبغونهم الفتنة ..

ولم يجدوا في ذلك أدنى حرج، فهم - زعموا- يتقربون بذلك إلى الله تبارك وتعالى، فأولئك الموحدون عندهم، خوارج مارقون، قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمثالهم!! (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) (4) وهم جزما!! (شر قتلى تحت أديم السماء) (5) و (شر الخلق والخليقة) (6) ، بل هم عندهم قطعا!! (كلاب النار) ولذلك فلا حرج عندهم حتى لو تعاونوا مع الطواغيت أو ناصحوهم في قمعهم!! أو ظاهروا أنصارهم عليهم .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت