الصفحة 17 من 597

مع ان الله تبارك وتعالى قد ميز وفرق في أحكام الدنيا والآخرة بين أهل الكفر وأهل الإيمان، وأكد هذا الفرقان في غير موضع في كتابه: فقال تبارك و تعالى (( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) )وقال تبارك وتعالى منكرًا على من سوى بين الطائفتين وخلط بين أحكامهم: (( أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون؟ ) )وقال سبحانه وتعالى: (( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقًا لا يستوون ) )وقال عز وجل: (( قل لا يستوي الخبيث ولا الطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ) )وقال عز من قائل: (( ليميز الله الخبيث من الطيب ) )فالله تبارك وتعالى يريد أن يميز الخبيث من الطيب، ويريد سبحانه فرقانًا شرعيًا بين أوليائه وأعدائه في أحكام الدنيا والآخرة ..

ويريد الذين يتبعون الشهوات من عبيد القوانين أن يسووا بينهم، ولذلك ألغوا من دساتيرهم أي أثر للدين في التفريق والتميز بين الناس، ولم يبقوا في شيء من قوانينهم أي عقوبة دينية فعطلوا كافة حدود الله وعلى رأسها حد الردة وساووا في أحكام الدماء والأعراض والفروج والأموال وغيرها بين المسلمين والكفار، وألغوا الآثار الشرعية المترتبة على الكفر والردة في ذلك كله ..

وتتبع هذا يطول وقد حل بسببه من الفساد في البلاد والعباد ما لا يعلم تشعبه وخبثه وآثاره المدمرة إلا الله عز وجل، وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) ، وهو أمر غير مستغرب ولا مستهجن من قوم قد انسلخوا من الدين وارتموا في أحضان الكفار، وأسلموا قيادهم لأولياء نعمتهم الذين قسموا لهم ديار المسلمين وأوصلوهم إلى كراسي الحكم واصطنعوهم في أحضانهم وأرضعوهم من كفرياتهم. .

من يمت يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت