الصفحة 26 من 597

-هذا وقد ضعف النووي الوجه الثالث المروي عن مالك، بدعوى أن الخوارج عند الأكثرين لا يكفرون ببدعتهم، وتعقبه الحافظ في الفتح فقال: (ولما قاله مالك وجه، وهو أن منهم من يكفر كثيرًا من الصحابة، ممن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة والإيمان، فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة(12) ، لا من مجرد صدور التكفير منهم بالتأويل) .. ثم قال: (والتحقيق أن الحديث سيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم، وذلك قبل وجود فرقة الخوارج وغيرهم) أهـ

• يقول ابن دقيق العيد في معنى هذه الأحاديث: (وهذا وعيد عظيم لمن كفر أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما اختلفوا في العقائد، فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم) أ هـ. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (4/ 76)

• ويقول الشوكاني في السيل الجرار: (اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في الكفر لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فإنه قد ثبت في الأحاديث المروية من طريق جماعة من الصحابة أن من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ... ) وساق الأحاديث ثم قال: (ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر، وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير.) (4/ 578)

وقال: (فإن الإقدام على ما فيه بعض البأس لا يفعله من يشح بدينه، ولا يسمح به فيما لا فائدة فيه ولا عائدة، فكيف إذا كان يخشى على نفسه إذا أخطأ، أن يكون في عداد من سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرًا، فهذا {لا} يقود إليه العقل فضلًا عن الشرع) أهـ (4/ 579) وما بين المعكوفين زيادة مني يقتضيها السياق لعلها سقطت من المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت