الصفحة 500 من 597

فكان مما قاله: (أما كون ذلك في معنى لا إله إلا الله أو من لوازمها، فلم يكلفنا الله بالبحث عن ذلك(2) وإنما كلفنا معرفة إن الله فرض ذلك وأوجبه وأوجب العمل به، فهذا الفرض والحتم الذي لا شك فيه.

ومن عرف ذلك من معناها أو من لوازمها، فهو حسن وزيادة خير، ومن لم يعرف فلم يكلف بمعرفته، لا سيما إذا كان الجدال في ذلك والمنازعة فيه مما يفضي إلى شر واختلاف ووقوع فرقة بين المؤمنين الذين قاموا بواجبات الإيمان وجاهدوا في الله وعادوا المشركين ووالوا المسلمين، والسكوت على ذلك متعين، وهذا ما ظهر لي على أن الاختلاف قريب من جهة المعنى والله أعلم) أهـ.

وأختم هذا الموضع بكلام لأحد أتباعه وهو الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين يقول فيه: (وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه أعظم أمور الدين، وقد كفينا بيان هذه المسألة كغيرها؛ بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين؛ فالواجب علينا الإتباع وترك الابتداع كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:(اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم) ، وأيضا فما تنازع العلماء في كونه كفرا فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.

وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة فقصّر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره.

وتعدى بآخرين فكفّروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم، ومن العجب أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة أو البيع ونحوهما لم يفت بمجرد فهمه أو استحسان عقله؛ بل يبحث عن كلام العلماء ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطرا على مجرد فهمه واستحسانه.

فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين، ومحنته من تينك البليتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت