فهرس الكتاب
ويؤيد ما تقدم أيضا أن التكفير ليس من معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) والتي هي دعوة الرسل كافة كما قال تعالى: (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) )، وهذا يضم إلى قوله تعالى: (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) )فيفسر بعضه بعضا ..
وقد فسر العلماء المحققين كلمة التوحيد بأن معناها (لا معبود بحق إلا الله) .. فمن حقّق هذا المعنى كان مسلما موحّدا ولو قصّر في الواجبات واللوازم التي يجب فيها البيان والتعريف .. ومن ذلك تفاصيل أحكام التكفير، فلم يوجب الله على كل أحد تعلمها بالتفصيل الذي يورده الغلاة ..
وليس في معنى (لا إله إلا الله) لا الشرعي الاصطلاحي المذكور ولا اللغوي أن تكفير المخالف في شيء من جزئياتها أو البراءة منه؛ من شروط صحتها.
نعم قد يكون ذلك أحيانا من لوازمها أو من واجباتها أو من توابعها، لكن الشرطية التي يلزم من عدمها العدم لا تثبت بمجرد الدعاوى، وشأن الدلالة عليها فوق هذا عند من يعرف طرق الاستدلال .. ويبني دينه على أصول سليمة ..
فعلى من زعم أن ذلك شرط أن يأتي بالدليل والبرهان وإلا صار من القائلين على الله وعلى دينه بغير علم .. (( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )
فإن ادعوا ذلك ولم يأتوا ببرهانهم الصحيح الصريح فهم من الكاذبين ..
وتنبه أننا قلنا (تكفير المخالف في شيء من جزئياتها) ونعني بذلك مطلق المخالفة .. لا المخالفة المطلقة ..
وذلك لان من يتكلم في هذه المسائل من الغلاة المتسرعين لا يضبطون أصولهم ولا يحددون كلامهم؛ ولا يعرفون طرق الإستدلال ولا وجوه الدلالة عند تعاملهم مع الأدلة؛ بل هي إطلاقات فضفاضة أقاموها على بناء هش ما أسرع أن ينهار عند تفحصه وتمحيصه ..
وقد سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن قوله في الموالاة و المعاداة؛ هل هي من معنى لا إله إلا الله، أو من لوازمها؟).