الصفحة 498 من 597

لأن المقصود لتحقيق ما لا تكون النجاة إلا به من التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، والمطلوب كي يدخل المرء في البشرى التي وعد الله بها عباده؛ أن يحقق الإيمان بالله تعالى ويجتنب عبادة كل من سوى الله من الطواغيت وغيرهم على وجه الإجمال ويجتنب توليهم ولو لم يُسميهم؛ وهذه هي حقيقة البراءة من كل ما يعبد من دون الله، ولا يلزم قطعا أو يشترط لذلك أن يُصرّح ببراءته من طاغوت معين لا يعرفه ولم يسمع به حتى يظن أنه كان مشركا به أو عابدا له؛ وإلا كان مشركا لم يبرأ من الطواغيت .. !

فمن كان عنده أصل الإسلام أو أظهر خصائصه أوأركانه ومبانيه ولم يظهر منه شيء من نواقض الإسلام وقواطعه الظاهرة؛ لم يجز أن يتوقف في إسلامه حتى ينظر ويمتحن ويسأل عن قائمة معينة من الطواغيت هل كفر بهم أم لا!! وتطول هذه القائمة وتتفرع وتتعقد على المسكين بحسب تخبط أفهام الغلاة وتنوعها في تحديد معنى الطاغوت!!

وإنما اشترط العلماء في قبول إسلام المشرك العابد لغير الله أو المعتقد لألوهيته كي يحقق التوحيد والكفر بالطاغوت؛ أن يبرأ من عبادة ذلك المعبود المعين ويكفر بألوهيته .. مع براءته من عبادة كل ما يعبد من دون الله على وجه الإجمال ..

واستدلوا على ذلك بحديث: (من قال؛ لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حَرُم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل) .

وحديث: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل.)

ولم يشترطوا التصريح بالبراءة من قوائم معينة للطواغيت سواء كانوا حكاما أو رهبانا أو سحرة أو كهانا أو تكفيرهم؛ للحكم على كل من كان عنده أصل الإسلام والتوحيد ولم يتلبّس بعبادة غير الله تعالى ولا تولاه .. كما يشترطه الغلاة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت