فهرس الكتاب
وعليه فكل من اجتنب عبادة الطاغوت واجتنب توليه ومتابعته على دينه الكفري أو طاعته في تشريعه الكفري فهو مجتنب للطاغوت رغم أنف الغلاة ولو لم يُكفّره، وإن أطاعه في المعصية دونما استحلال ..
وأن من عبده أو أطاعه وتابعه على شيء من ذلك فهو كافر لم يجتنب عبادة الطاغوت ولو كان يُكفّره ..
وهذا هو أعلى وأجل أنواع التفسير؛ أن يفسر كلام الله المجمل بكلامه المبين؛ فيرد قوله تعالى: (( اجتنبوا الطاغوت ) )إلى قوله: (( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) )؛ فيدل على أن مطلب اجتناب الطاغوت مفسر باجتناب عبادته ..
وكذا قوله تعالى: (( فمن يكفر بالطاغوت ) )يفسر بذلك، وبقوله تعالى أيضا: (( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) )
فدل على أن التحاكم إلى الطاغوت يناقض ويضاد الكفر به، وكذا عبادته، وكذا توليه لقوله تعالى: (( ومن يتولّهم منكم فإنه منهم ) )ونحوها من الآيات المكفرة لمن تولى الكفار ..
هذا ما دلت عليه النصوص الصريحة؛ وهذه أوجه دلالاتها ..
أما تفسير الكفر والاجتناب بالتكفير وحده وجعله شرطا لصحة الإسلام، فغير سديد ولا دقيق؛ بدليل أننا مأمورون بأن نكفر بعبادة كل من سوى الله تعالى ولو لم يكن طاغوتا؛ كعيسى ابن مريم والملائكة والصالحين ممن عبد من دون الله ولسنا مأمورين بتكفيرهم ..
وكذلك الأصنام فإنها طواغيت عبدت من دون الله فيجب اجتناب عبادتها والبراءة من ألوهيتها وهذا هو الكفر بها .. وليس تكفيرها فإنها جمادات لا تعقل ولا تكسب حتى تكفُر وتكفّر ..
كمالا يصح ما يُؤصّله البعض؛ من أن من لم يُكفّر الطواغيت ويعرف أنها طواغيت؛ لا يعقل اجتنابه لها وكفره بها إذ كيف يحقق البراءة منها وهو لا يعرف أنها طواغيت .. !