فهرس الكتاب
وتكون شركا إذا كانت في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو تشريع ما لم يأذن به الله ..
وفي مثل هذا يتنزل تفصيل شيخ الإسلام في الذين تابعوا أحبارهم ورهبانهم وأطاعوهم من دون الله؛ حيث جعلهما قسمين:
(أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركا - وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم ...
والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب .. ) أهـ من مجموع الفتاوى ج7 الإيمان.
ويبيّن هذا التفصيل ويجلّيه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى اتخاذهم أربابا من دون الله، وتحديده للطاعة التي كانت عبادة مكفرة للأحبار والرهبان؛ وحصرها بطاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ أو في التشريع الذي لم يأذن به الله، لا في مطلق الطاعة ..
ولذلك قال تعالى: (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ) )فجعل الوصف المعتبر في شركهم (اتخاذهم أربابا) أي طاعتهم المطلقة لا مطلق طاعتهم، فقال (( اتخذوا ) )ولم يقل: أطاعوا أحبارهم ورهبانهم .. فلا بد من قيد (الاتخاذ) في التكفير في طاعة الطواغيت، والذي يدل على الطاعة المطلقة في كل باب، فمن اتخذهم محلّلين محرّمين مشرّعين فيما لم يأذن به الله وصرف لهم الطاعة المطلقة فذلك المشرك الذي اتخذهم أربابا، بخلاف المطيع لهم بالمعصية المجردة ..
وذلك لأن حال الطائع في الحرام الذي لم يصرح بقصده؛ محتمل يدور بين المعصية المجردة وبين الاستحلال، فلزم النظر في حاله والتفصيل في الحكم بين هذا وهذا ..