فهرس الكتاب
(( 32 ) )عدم التفريق في أسباب التكفير بين الطعن في الدين وبين الطعن في الأشخاص
ومن الأخطاء الشنيعة في التكفير أيضًا عدم التفريق في أسباب التكفير بين الطعن في الدين وبين الطعن في الأشخاص، أو بين العداوة الدينية والعداوات الشخصية، أو الاستهزاء بالمسلم لتدينه والاستهزاء به لغير ذلك ..
وذلك أن كثيرًا من المتهورين الذين لا يزنون بالقسطاس المستقيم، وتتنازعهم حظوظ النفس الأمارة بالسوء؛ يخلطون في أسباب التكفير، خصوصًا مع مخالفيهم وخصومهم بين العداوات الدينية، والعداوات الشخصية وبين الطعن في الدين والطعن في أشخاصهم، أو الاستهزاء ببعض شعائر الإسلام وخصائصه والاستهزاء بأشخاصهم أو سلوكياتهم وتصرفاتهم وأخطائهم، وهذا كله منافٍ لميزان العدل الذي قامت به السموات والأرض، وفيه تسليط للأهواء والمآرب الشخصية على أحكام الشرع.
فالطعن في الدين أو الاستهزاء بشعائره، والتشمير عن ساق العداوة له ولشرائعه كفرٌ بيّن واضح، والأدلة عليه أشهر من أن نتكلف سردها هنا؛ ولا يجوز خلطه بحال بالطعن في أشخاص الدعاة حال الخلاف، أو بالاستهزاء بأشكالهم وهيئاتهم وتصرفاتهم، أو بالعداوات الشخصية التي قد توجد بينهم وبين بعض الناس.
وكمثال يوضح ضرورة التفريق وضرر الخلط في ذلك.
* الاستهزاء باللحية:
فإن قصد المستهزئ، الاستهزاء بها وباللحى عمومًا كسنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم فهذا كُفْر، فإن كان المستهزئ بها ممن يجهل سنيّتها، وصدر منه ذلك، عُرّف، وأقيمت عليه الحجة بذلك، فإن أصر على استهزائه كفر، بخلاف ما إذا كان استهزاؤه بشيء معلوم ضرورة أنه من الدين كالقرآن والصلاة ونحوها من خصائص الإسلام، ولم يكن حديث عهد بالإسلام؛ فإنه يكفر دون حاجة إلى التعريف بمثل هذه الأمور البينة المعلومة عند كل مسلم ... بدليل أن الله تعالى حكم بالكفر على من استهزؤوا بحفظة القرآن دون حاجة إلى ذلك ولم يقبل اعتذارهم.