الصفحة 503 من 597

فقال سبحانه: (( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ) (1) .

أما إذا وجدت قرينة تدل على أن ذلك المستهزئ بلحية مسلم معين، أو الطاعن فيها إنما فعل ذلك لغير القصد الأول، بل لكونها شعثاء أو شوهاء -مثلًا- فهذا ليس بكفر، وإن كان محرمًا، لقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ... الآيات ) ) (الحجرات: 11) . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) رواه مسلم.

ولو أنه انتقده لرثاثة شكله وثوران شعر رأسه ولحيته، وعدم اهتمامه بإكرام ذلك وترجيله وتسكينه لما كان عليه بذلك بأس، بل هذا أمر بالمعروف ...

كما في مرسل عطاء بن يسار الذي أخرجه مالك في الموطأ بسند صحيح، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده: أن اخرج، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان) (2) .

فلابد من مثل هذا التفصيل، إذ عدم التفريق بين ذلك، وخلط بعضه ببعض يثمر تخبطا وتكفيرًا بما هو ليس بكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت