فهرس الكتاب
ومن جنس ذلك أيضًا الطعن في أشخاص الدعاة والمؤمنين وشتمهم أو التطاول عليهم لا لدينهم وتوحيدهم بل لعداوات دنيوية، أو لحسد وغل وبغي ونحوه من أمراض القلوب ... أو بسبب سوء أخلاق وتخبط سلوكيات أولئك الدعاة، أوالطعن فيهم بتأويل بدعوى الدفاع عن الدين؛ كمن يرميهم بالغلو والسطحية وقلة البصيرة في الواقع وضعف الفقه في فهم النصوص ونحو ذلك مما يطعن الخصوم به بعضهم البعض كثيرًا في زماننا، فلا يحل خلط مثل هذا بدافع الشهوة الغضبية ولبسه بالطعن بالدين والشرع، خصوصًا مع صدوره من مسلمين تعرف فيهم الدعوة والصلاح، فكم قد تكلم الأقران من العلماء بعضهم ببعض وبالغوا، حتى ترك وأهمل بسبب ذلك علماء الجرح والتعديل جرح الأقران بعضهم بعضًا خصوصًا إن لم يكن مفسرًا.
وكم بغى من المسلمين على بعضهم البعض بالقول والطعن والثلب حتى وصل الأمر بين كثير منهم إلى التخاصم والتهاجر والتدابر بل والاقتتال ... فكل ذلك من نزغات الشيطان ومن المعاصي التي لا يحل خلطها بالطعن في الدين والشرع ومن ثم التكفير بها.
وقد فرق الله تعالى في كتابه بين الطعن في الدين وإيذاء الله ورسوله وبين إيذاء المؤمنين عمومًا.
فقال سبحانه في النوع الأول: (( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ) ) (التوبة: 12) .
قال شيخ الإسلام: (وإنما ذكر الطعن في الدين وأفرده بالذكر تخصيصًا له بالذكر وبيانًا لأنه من أقوى الأسباب الموجبة للقتال، ولهذا يُغلّظ على الطاعن في الدين من العقوبة ما لا يُغلّظ على غيره من الناقضين) أهـ الصارم ص (14) .
وقال ص (17) : (فثبت أن كل طاعن في الدين فهو إمام في الكفر) أهـ.
وقال سبحانه أيضًا: (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا ) ) (الأحزاب: 57) .