الصفحة 544 من 597

• ظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق. وعرفوا بالأزارقة، ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددًا ولا أشد منهم شوكة، بايعوا ابن الأزرق وسموه أمير المؤمنين، وانضم إليهم خوارج عمان واليمامة، فصاروا أكثر من عشرين ألفًا، واستولوا على الأهواز وما وراءها من أرض فارس وكرمان وجبوا خراجها، وجرت بينهم وبين ولاة عبد الله بن الزبير معارك كان الظفر فيها للأزارقة، حتى كتب عبد الله بن الزبير إلى المهلب بن صفرة وهو يومئذ في خراسان يأمره بحربهم فقاتلهم المهلب وهزمهم ومات نافع بن الأزرق في تلك الهزيمة، وبايعت الأزارقة بعده عبيد الله بن مأمون التميمي، واستمر المهلب في قتالهم حتى قتل عبيد الله هذا، ثم بايعوا بعده قطري بن الفجاءة، وسموه أمير المؤمنين، وبقيت الحروب بينهم وبين المهلب بعد ذلك سجالًا، ثبت المهلب وبنوه وأتباعهم على قتالهم تسع عشرة سنة، بعضها في أيام عبد الله بن الزبير، وباقيها في خلافة عبد الملك بن مروان وولاية الحجاج على العراق، وقرّر الحجاج المهلب على حربهم وبعث بغيره أيضًا يتتبعهم إلى أن طهّر الله الأرض منهم.

• وكان دين الأزارقة الذي اجتمعوا عليه أشياء منها:

قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وكانت المحكمة الأولى يقولون: إنهم كفرة مشركون.

ومنها قولهم أن القعدة عن الهجرة إليهم والقتال معهم مشركون أيضًا وإن كانوا على رأيهم، مستدلين بقوله تعالى: (( وقعد الذين كذبوا الله ورسوله ) )وبقوله: (( إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ) ) (15) .

ومنها أنهم أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادعى أنه منهم؛ أن يُدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمروه بقتله، فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم، وإن لم يقتله، قالوا: هذا منافق مشرك وقتلوه.

ومنها: أنهم استباحوا قتل نساء مخالفيهم، وقتل أطفالهم، وزعموا أن الأطفال مشركون، وقطعوا بأن أطفال مخالفيهم مُخلّدون في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت