الصفحة 545 من 597

وزعموا أن دار مخالفيهم دار كفر، ويجوز فيها قتل الأطفال والنساء.

واجتمعوا على تفكير من ارتكب كبيرة كفرًا مخرجًا عن الملة، ويكون به مخلدًا في النار مع الكفار، واستدلوا بكفر إبليس، قالوا: ما ارتكب إلا كبيرة بامتناعه عن السجود فكفر مع كونه عارفا بوحدانية الله، كذا زعموا مع أن كفر إبليس كفر إباء واستكبار كما قال تعالى: (( إلا إبليس أبي واستكبر وكان من الكفارين ) )وقد اعترض على حكم الله وأمره بقوله: (( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ).

واستحلوا كفر الأمانة التي أمر الله بأدائها، وقالوا: إن مخالفينا مشركون، فلا يلزمنا أداء الأمانة لهم.

وأنكروا حد الرجم للزاني، بدعوى عدم وجوده في القرآن.

ولم يعتبروا نصاب السرقة فقطعوا يد السارق في القليل والكثير (16) .

وقال أبو الحسن الأشعري: (وزعمت الأزارقة أن من أقام في دار الكفر فهو كافر، لا يسعه إلا الخروج) (17) .

* ثم ظهر أتباع نَجْدَة بن عامر الحنفي في اليمامة، وعرفت طائفتهم (بالنجدات) وكان السبب في ظهورها، أن نافع بن الأزرق لما أظهر البراءة من القعدة عنه، مع أنهم كانوا على رأيه، وسماهم مشركين، واستحل قتل أطفال مخالفين ونسائهم، فارقه جماعة من أتباعه على ذلك، وذهبوا إلى اليمامة، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر ابن الأزرق، فأخبروهم بإحداث نافع، وردّوهم إلى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر.

وأكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم.

وأكفروا من قال بإمامة نافع.

ثم بعد مدة اختلفوا هم أيضًا في أمور نقموها على نجدة، فصاروا ثلاث فرق.

ومن ضلالات نجدة إضافة إلى ما سبق:

أنه أسقط حد الخمر.

وقال أن نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة وأصر عليها فهو مشرك.

وزعم أن النار يدخلها من خالفه في دينه.

وأن من زنى وسرق وشرب الخمر غير مصر عليه، فهو مسلم إذا كان من موافقيه على دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت