فهرس الكتاب
ثم إنه بعث بعض أتباعه في جيش عليه ابنه، فغنموا وسبوا من أهل القطيف، فأكلوا من الغنيمة ونكحوا النساء قبل القسمة، فلما رجعوا إليه وأخبروه. أنكره عليهم، فقالوا: لم نعلم أن ذلك لا يسعنا؛ فعذرهم بجهالتهم.
وقال: أن من جوّز العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل قيام الحجة عليه فهو كافر (18) .
فلما أحدث هذه الأمور، اعتبرها أكثر أتباعه إحداثا وابتداعا في دين الخوارج، فاستتابوه، وقالوا له: اخرج إلى المسجد وتب من إحداثك، ففعل ذلك.
ثم إن قومًا منهم ندموا على استتابته، وانضموا إلى العاذرين له، وقالوا له: أنت الإمام ولك الاجتهاد، ولم يكن لنا أن نستتبك، فتب من توبتك!! واستتب الذين استتابوك، وإلا نابذناك، ففعل ذلك، فافترق عليه أصحابه، وخلعه أكثرهم، وصاروا ثلاث فرق كما قلنا؛ قتلته واحدة من هذه الفرق سنة (69هـ) .
وتشعّبت فرق الخوارج، وكثروا، كلما اختلفت طائفة في مسائل انشعبت إلى فرق عدّة، وبرئ كل قوم منهم ممن سواهم ... وهكذا.
وقد ذكر صاحب كتاب (الفرق بين الفرق) أنهم بلغوا عشرون فرقة، وعدّد أسماءها وبيّن أن بعضها افترقت فرقًا أيضًا ... (19) .
* فمنهم (الأخنسية) ؛ أتباع رجل يعرف بالأخنس، وهي إحدى ست فرق انقسمت عن فرقة الثعالبية، أتباع ثعلبة بن مشكان، ومن بدع الأخنسية، قولهم: (يجب التوقف عن جميع من في دار التقية إلا من عرفنا منه إيمانًا فنواليه عليه، أو كفرًا فنبرأ منه ... ) (20) .
* ومن فرق الخوارج أيضًا (البيهسية) ؛ ينسبون إلى أبي بيهس، ومن أقاويلهم: (إذا كفر الإمام كفرت الرعية) .
وانشقت عن البيهسية فرقتان عرفا بالعوفية؟ فرقة قالت: من رجع عنا من دار هجرته. ومن الجهاد إلى حال القعود، برئنا منه، وفرقة قالت: بل نتولاه، لأنه رجع إلى أمر مباح. وكلا الفريقين قال: (إذا كفر الإمام كفرت الرعية الغائب منهم والشاهد) (21) .