فهرس الكتاب
* ومن فرق الخوارج (الأباضية) : أتباع عبد الله بن إباض، منهم أباضية عُمان، وافترقت فيما بينها فرقا يجمعها القول بأن كفار هذه الأمة، أي مخالفيهم برآء من الشرك والإيمان، فهم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنهم كفار، وخالفوا غيرهم ممن يُكفّر بالكبائر، فأجمعوا على أن من ارتكب كبيرة كفر كفر نعمة، لا كفر الملة.
وجوّزوا مناكحة مخالفيهم من أهل القبلة.
وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد، إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي. ولذلك عدّهم العلماء أقل الخوارج غلوًا، وأقربهم إلى أهل السنة.
وتساهلهم النسبي بالنسبة للخوارج في مقابل غلو الفرق الأخرى، ولّد فرق التوقّف التي مثلت المذهب التوسّطي بين الخوارج ... كالأخنسية ونحوها.
* ومن فرق الخوارج أيضًا: (الشبيبية) ؛ أتباع شبيب بن يزيد الشيباني، ومذهبه مذهب البيهسية (22) إلا أن شوكته وقوته لم تجتمع لطائفة من الخوارج.
خرج أول أمره بالموصل، فبعث إليه الحجاج خمسة قُواد فقتلهم واحدًا بعد واحد. ومازال كذلك حتى هزم للحجاج عشرين جيشًا في مدة سنتين، ثم سار إلى الكوفة وقاتل الحجاج وحاصره، وكبس الكوفة ليلًا ومعه ألفٌ من الخوارج ومعه أمه جهيزة وامرأته غزالة (23) ؛ في مائتين من نساء الخوارج قد اعتقلن الرماح، وتقلّدن السيوف، وقصد المسجد الجامع وقتل حراسه والمعتكفين فيه، ونصب غزالة على المنبر حتى خطبت، وصبر الحجاج لهم في داره لأن جيشه كان متفرقًا، إلى أن اجتمع إليه جنده بعد الصبح، وصلى شبيب بأصحابه في المسجد فقرأ في ركعتي الصبح بالبقرة وآل عمران.
ثم وافاه الحجاج بجيشه واقتتلوا في سوق الكوفة، فقُتل أصحاب شبيب وانهزم شبيب بمن معه إلى الأنبار، وتعقبهم جيش الحجاج، وقطعوا بهم جسر دجيل، وكان عليه شبيب فغرق فيه مع فرسه وهو يقول: (( ذلك تقدير العزيز العليم ) )وذلك سنة (77هـ) .