فهرس الكتاب
وبايع أصحابه في الجانب الآخر من الدجيل غزالة، وذلك أن الشبيبية أجازوا إمامة المرأة، إذا قامت بأمورهم، وكانت غزالة من الشجاعة والفروسية بالموضع العظيم، هرب منها الحجاج في بعض المعارك، فعيّره بعض الشعراء بقوله:
أسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صغير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائر
ثم إن جيش الحجاج قتلوها، وقتلوا أكثر جيشها، وأسروا الباقين ..
ولم يزل من الخوارج بقايا طول الدولة الأموية، وصدر الدولة العباسية، هذا كفرق خارجه على الدولة، أما كعقائد متبعثرة يتبناها الآحاد، فلا أظنها انقطعت منذ أن ظهرت، إلى يومنا هذا.
* هذا مجمل حال الخوارج ... طوائف شتى، وفرق متشرذمة بعقائد متباينة يجمعها من ذلك:
-إكفار علي وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين، ومن رضي بالتحكيم، وصوّب الحكمين أو أحدهما، (ولا يُصحّحون المناكحات إلا على ذلك) (24) .
-والخروج على السلطان الجائر.
هذا قول أبي الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين (1/ 156) وزاد بعضهم:
-إجماعهم على تكفير مرتكبي الذنوب.
قال عبد القاهر البغدادي: (والصواب ما حكاه شيخنا أبو الحسن عنهم ... ) .
وأنكر إجماع الخوارج على تكفير مرتكبي الذنوب، وذكر أن النجدات قالت: (إن صاحب الكبيرة من موافقيهم كافر نعمة وليس فيه كفر دين) (وقد قال قوم من الخوارج: إن التكفير إنما يكون بالذنوب التي ليس فيها وعيد مخصوص، فأما الذي فيه حد أو وعيد في القرآن فلا يزاد صاحبه على الاسم الذي ورد فيه، مثل تسميته: زانيًا، وسارقًا، ونحو ذلك) أهـ. الفرق بين الفرق ص (73) .
قلت: ولا يهمنا أجمعوا على ذلك أم لم يجمعوا، لكنه أشهر مقالات جمهورهم فهو من أصولهم ..