الصفحة 550 من 597

وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول بعد أن ذكر حديث علي المتقدم من صحيح البخاري وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا .. ) ، وغيره من الأحاديث التي تحث على قتل الخوارج؛ وتصفهم بأنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وتأمر بقتلهم قتل عاد؛ أن قتال الخوارج المأمور به في هذه الأحاديث ليس من جنس دفع الصائل أو قتال البغاة؛ قال: (لأن أولئك إنما يشرع قتالهم حتى تنكسر شوكتهم ويكفوا عن الفساد ويدخلوا في الطاعة، ولا يقتلون أينما لقوا، ولا يقتلون قتل عادٍ، وليسوا شرَّ قتلى تحت أديم السماء، ولا يؤمر بقتلهم، وإنما يؤمر في آخر الأمر بقتالهم، فعلم أن هؤلاء أوجب قتلهم مروقهم من الدين لما غلوا فيه حتى مرقوا منه، كما دل عليه قوله في حديث علي"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم"؛ فرتب الأمر بالقتل على مروقهم، فعلم أنه الموجب له ... ) إلى قوله: (وإنما لم يقتلهم عليٌّ رضي الله عنه أول ما ظهروا لأنه لم يبن له أنهم الطائفة المنعوتة حتى سفكوا دم ابن خباب وأغاروا على سرح الناس، فظهر فيهم قوله"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان"فعلم أنهم المارقون، ولأنه لو قتلهم قبل المحاربة لربما غضبت لهم قبائلهم، وتفرقوا على علي رضي الله عنه، وقد كان حاجته إلى مداراة عسكره واستئلافهم كحال النبي صلى الله عليه وسلم في حاجته في أول الأمر إلى استئلاف المنافقين ... ) أهـ ص (183 - 184) .

وبين في موضع آخر أن قتالهم من جنس الممتنعين عن بعض الشرائع كمانعي الزكاة.

فقال في الفتاوى (28/ 281) : (إن قتال مانعي الزكاة والخوارج ونحوهم ليس كقتال أهل الجمل وصفين، وهذا هو المنصوص عن جمهور الأئمة المتقدمين، وهو الذي يذكرونه في اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهو مذهب أهل المدينة كمالك وغيره، ومذهب أئمة الحديث كأحمد وغيره ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت