الصفحة 551 من 597

إلى قوله: ( ... فإن النص والإجماع فرّق بين هذا وهذا، وسيرة علي -رضي الله عنه- تفرق بين هذا وهذا، فإنه قاتل الخوارج بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرح بذلك، ولم ينازعه يه أحد من الصحابة. وأما القتال يوم صفين. فقد ظهر منه من كراهته والذم عليه ما ظهر، وقال في أهل الجمل وغيرهم: إخواننا بغوا علينا، طهّرهم السيف، وصلى على قتلي الطائفتين ... ) .

ثم ذكر بعض الأحاديث في الخوارج تقدم شيء منها وقال (282) :(فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم، وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد، وفي مذهب الشافعي -أيضًا- نزاع في تكفيرهم.

ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره ... أحدهما: أنهم بغاة، والثاني: أنهم كفار كالمرتدين، يجوز قتلهم ابتداء، وقتل أسيرهم، واتباع مدبرهم، ومن قدر عليه منهم استتيب، فإن تاب وإلا قتل، كما أن مذهبه في مانعي الزكاة إذا قاتلوا الإمام عليها، هل يكفرون مع الإقرار بوجوبها؟ على روايتين.

وهذا كله مما يبيّن أن قتال الصديق لمانعي الزكاة، وقتال علي للخوارج، ليس مثل القتال يوم الجمل وصفين. فكلام علي وغيره في الخوارج. يقتضي أنهم ليسوا كفارًا كالمرتدين عن أصل الإسلام، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره، وليسوا مع ذلك حكمهم كحكم أهل الجمل وصفين، بل هم نوع ثالث، وهذا أصح الأقوال الثلاثة فيهم)أهـ مجموع الفتاوى (ط دار ابن حزم) (28/ 281 - 283) وانظر أيضًا (4/ 276 - 277) .

*القول في إكفار الخوارج:

اختلف العلماء في إكفار الخوارج، وقد قدمنا لك في أول هذا الكتاب احتجاج بعض من كفرهم منهم؛ بالأحاديث التي تتوعّد من كفر أخاه المسلم بالكفر.

وتقدم قريبا قول شيخ الإسلام أن العلماء تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد، وفي مذهب الشافعي -أيضًا- نزاع في تكفيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت