الصفحة 562 من 597

فأكثرها إفرازات وتداعيات وانعكاسات لأمراض قلبية قد توجد عند غيرهم من ضعفاء الإيمان وفقراء العلم. وإنما أنبه على هذا لأن بعض المبتدئين من طلبة العلم، تراهم في بادئ أمرهم يتشدّدون ويتنطّعون في بعض المسائل التي لم يتقنوها، وربما تعنّتوا في آرائهم وتشدّدوا في أفهامهم. فلا يحل والحالة هذه رميهم بمسمى الخوارج لمجرد ذلك. خصوصًا وأن هذه الصفة الذميمة تزول غالبًا عند الصادقين المخلصين؛ بالخشية التي هي أصل العلم، كما وصف الله تعالى العلماء في كتابه، ويُدرك ذلك بتدبر كلام الله، والنظر في الأحاديث المحذرة من التنطع والغلو، والمرهبة من طلب العلم للمباهاة والرياء والسمعة والمراء ومجادلة السفهاء ... ويعين على ذلك مطالعة كلام العلماء وقراءة سيرهم، ومعرفة أحوالهم وصفاتهم وأخلاقهم.

وفي الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لكل عمل شِرَّةٌ(38) ولكل شرّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي، فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك) رواه ابن أبي عاصم وابن حبان في صحيحه. وفي رواية (لكل عامل) .

فهذا يبين أن هذه الصفة توجد في مرحلة من المراحل عند أكثر الناس، ومن يرد الله به خيرا يصرفها سبحانه عنه ويعافيه منها بمجاهدته النفس على الطاعة واتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت