فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل ) ) (المائدة: 77) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"وهو حديث صحيح.
ومنها التفرق والاختلاف الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز.
ومنها أحاديث تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كذب عليه باتفاق أهل المعرفة، يسمعها الجاهل بالحديث فيصدق بها لموافقة ظنه وهواه.
وأصل الضلال اتباع الظن والهوى، كما قال تعالى في حق من ذمهم: (( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) ) (النجم: 23) .
وقال في حق نبيه صلى الله عليه وسلم: (( والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحا ) ) (النجم: 1 - 4) .
فنزهه عن الضلال والغواية، اللذين هما الجهل والظلم.
فالضال هو الذي لا يعلم الحق.
والغاوي الذي يتبع هواه.
وأخبر أنه ما ينطق عن هوى النفس، بل هو وحي أوحاه الله إليه.
فوصفه بالعلم ونزهه عن الهوى"أهـ (3/ 238) الفتاوى (ط دار ابن حزم) ."
[2] الوقفة الثانية: يجب التنبه والتفريق في مصطلح (الخروج) بين الخارجين على الحكام سواء لجور الحكم، أو طمعًا في الرياسة والملك، وبين الخوارج أصحاب البدع العقائدية والأصول المخالفة لأهل السنة، الذين تقدم الحديث عنهم؛ فهؤلاء لم يكن همهم الحكم ابتداء، فقد عرفت زهادة أكثرهم في الدنيا وحرصهم على التنسك والعبادة، وعلى الموت لأجل عقائدهم الضالة، ثم هم كما رأيت لم يخرجوا على الحكام وحدهم، بل خرجوا على عموم المسلمين، لا يميزون بين برهم وفاجرهم، فاستحلوا قتلهم ونهب أموالهم وسبي نسائهم، هذا بعد أن حكموا بكفرهم، وأكثرهم لم يستثن من ذلك أطفالًا ولا نساء، فالدوافع عندهم عقدية شاذة ضالة منحرفة.